الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
234
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
قال : لما قدم الشيخ خواجة عبيد اللّه أحرار قدّس سرّه إلى هراة في زمن السلطان أبي سعيد ، وجئت حضوره لملازمته ، وسألني في أول مرة عن اسمي وكسبي وصنعتي ، قلت : أنا فقير من فقراء مولانا سعد الدين الكاشغري وأشتغل بتعليم الصبيان في مكيتب . فقال : لا تقل مكيتبا ولا تصغر اسمه فإنه أمر عظيم ويترتب عليه فوائد كثيرة وعوائد جزيلة . ثم حكى عن مولانا سعد الدين حكايات كثيرة ونقل أشياء من الخصوصيات الواقعة بينهما ، وأظهر لي التفاتات كثيرة . وقال : كنت في مبادي الحال مشتغلا بتحصيل العلوم في هراة ، ولما اخترت صحبة مولانا سعد الدين وقع الفتور في المطالعة وصرت مترددا بين ترك التحصيل بالتمام وبين الاشتغال به في بعض الأيام . فخرجت يوما من البلد وأنا في هذا الفكر ، ولما وصلت إلى باب مدرسة فيروز شاه دخلت مسجدها وأغلقت بابه عليّ وقعدت مسندا ظهري إلى المحراب وكنت أتفكر في ترك التحصيل والاشتغال به . فسمعت من زاوية المحراب قائلا يقول : اطرح واسترح . فتغيّر عليّ الحال ، فخرجت من المسجد وتوجهت إلى طرف خيابان ، ولما وصلت إلى تل الأقطاب ، وكان هناك مجذوب يسمى بنجم الدين عمر ، يسكن بمقبرة فيه ، ظهر هو لي من بعيد وله زمزمة في نفسه فقلت : أذهب عنده وأسمع ما يقول في هذا الباب . ولما وصلت إليه قال : ألم أقل لك في مسجد فيروز شاه اطرح واسترح . فتحيّرت من كلامه وتعجبت ، ورجعت من عنده وقد غلبت داعية الترك والتجريد عليّ . فجئت في الحال عند مولانا سعد الدين قدّس سرّه فرأيته قاعدا في محل خال في المسجد ، مراقبا ، فجئت عنده وقعدت ، فرفع رأسه وقال : اطرح وافرح مثل مشهور . والحاصل : عليك بترك التحصيل الذي ليس له حاصل ولا يحتوي على طائل والتوجه إلى هذه النسبة بالكلية . ولما سمعت منه هذا الكلام تخلص الخاطر من التردد بالتمام وأقبلت بجميع همّتي على طريق خواجكان قدّس اللّه أرواحهم . وقال : حضرت يوما في ملازمة مولانا سعد الدين مجلس وعظ خواجة محمد شمس الدين الكوسوي قدّس سرّه فقال : اجلس خلفي . وكان من عادتي الصيحة في مجالس الوعظ وصحبات السماع أحيانا . ولما طلع الخواجة إلى المنبر وبدأ بالتكلم في المعارف والحقائق بل الأمر في ذلك الأثناء مرتبة ظهر في حال مقتض للصيحة لم يظهر مني صوت ، ثم ظهرت حالة أخرى مقتضية للصيحة فلم يظهر مني صوت